محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
185
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
ولم يلتفت إليه ، وقتل في سكاك مكة وظاهرها وشعابها من أهل خراسان « 1 » والمغاربة وغيرهم خلق كثير ، وكان ممن قتل بمكة أميرها ابن محارب ، والحافظ محمد بن الحسن الهروي ، أخذته السيوف وهو متعلق بيديه جميعا في حلقة الباب حتى [ سقط ] « 2 » رأسه على عتبة الباب ، وخلق كثير من الأعيان ، وهرب قاضيها يحيى بن عبد الرحمن الزهري القرشي [ بعياله إلى وادي رهجان ] « 3 » ، وأخذ القرمطي هو وجماعته ما ينوف عما قيمته مائة ألف وخمسون ألف دينار ، ولم يقف أحد هذه السنة بعرفة ولا أدّى فيها نسكا إلا قوم قليلون غرّوا بأنفسهم [ فتمموا ] « 4 » حجّهم دون إمام وكانوا رجالا ، وأخذ أبو طاهر مال الناس وحلي الكعبة ، وهتك أستارها ، وقسم كسوتها بين أصحابه ، ونهب دور مكة ، وقلع باب الكعبة وأمر بقلع الميزاب - وكان من الذهب - فطلع رجل ليقلعه فأصيب من أبي قبيس بسهم في عجزته فسقط ميتا ، ويقال : إن الرجل وقع على رأسه فقال القرمطي : اتركوه على حاله فإنه محروس حتى يأتي صاحبه - يعني المهدي - وأراد أخذ المقام فلم يظفر به ؛ لأن سدنة البيت غيّبوه في بعض شعاب
--> ( 1 ) خراسان : بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق ، وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان ، وليس ذلك منها إنما هو أطراف حدودها ، وتشتمل على أمهات من البلاد ، منها : نيسابور ، وهراة ، ومرو - وهي كانت قصبتها - وبلخ ، وطالقان ، ونسا ، وأبيورد ، وسرخس ، وما يتخلل ذلك من المدن التي دون نهر جيحون ، ومن الناس من يدخل أعمال خوارزم فيها ويعد ما وراء النهر منها ، وليس الأمر كذلك ، وقد فتحت أكثر هذه البلاد عنوة وصلحا ( معجم البلدان 2 / 350 ) . ( 2 ) في الأصل : سقطت . ( 3 ) في الأصل : بجبال بوادي الهيجان . والمثبت من الإعلام ( ص : 164 ) . ووادي رهجان : واد يصبّ في نعمان ، فيه عسل كثير ( معجم البلدان 3 / 108 ) . ( 4 ) في الأصل : فتموا . والتصويب من درر الفرائد ( ص : 236 ) .